ابن قانع البغدادي
49
معجم الصحابة
وقد سبق أن المصنف عبد الباقي بن قانع حدث به اختلاط قبل أن يموت بمدة نحو سنتين ، يعنى أنه اختلط سنة تسع وأربعين وثلاثمائة ، أي بعد رواية الكتاب بسنتين ، حيث توفى رحمه اللّه سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة ، فقد ظهر بجلاء أن كتابه « معجم الصحابة » مما رواه المصنف ابن قانع قبل اختلاطه ، فلا يضرّه هنا ما قيل فيه من الاختلاط ، واللّه أعلم . 5 - قول ابن حزم « 1 » فيه بالنكارة في الحديث ، وأنه تركه أصحاب الحديث : قال ابن حزم : « اختلط ابن قانع قبل موته بسنة ( كذا ! ) وهو منكر الحديث ، تركه أصحاب الحديث جملة » ا ه . فقد تعقبه الحافظ ابن حجر بقوله : « قلت : ما أعلم أحدا تركه ، وإنما صحّ
--> ( 1 ) هو الإمام العلامة ، الفقيه الحافظ ، المتكلم الأديب الوزير ، علي بن أحمد بن سعيد بن حزم ، أبو محمد الأندلسي القرطبي الظاهري ( ت 459 ه ) صاحب « المحلى في شرح المجلى » ، و « الإيصال إلى فهم كتاب الخصال » ، و « الإحكام لأصول الأحكام » ، وغيرها . أثنى عليه غير واحد من العلماء ، وانتقده آخرون . قال أبو حامد الغزالي : « وحدث في أسماء اللّه تعالى كتابا ألفه أبو محمد بن حزم الأندلسي ، يدل على عظم حفظه ، وسيلان ذهنه » . وقال أبو عبد اللّه الحميدي : « كان ابن حزم حافظا للحديث وفقهه ، مستنبطا للأحكام من الكتاب والسنة ، متفننا في علوم جمّة ، عاملا بعلمه ، ما رأينا مثله فيما اجتمع له من الذكاء وسرعة الحفظ ، وكرم النفس والتدين » . وقال الذهبي في « السير » : « نشأ في تنعم ورفاهية ، ورزق ذكاء مفرطا ، وذهنا سيّالا ، وكتبا نفيسة كثيرة . . . . ثم قال : فإنه رأس في علوم الإسلام ، متبحر في النقل ، عديم النظير ، على يبس فيه ، وفرط ظاهرية في الفروع ، لا الأصول . . . ثم قال : وبسط لسانه وقلمه ، ولم يتأدّب مع الأئمة في الخطاب ، بل فجّج العبارة ، وسبّ وجدّع ، فكان جزاؤه من جنس فعله ، بحيث إنه أعرض عن تصانيفه جماعة من الأئمة ، وهجروها ، ونفروا منها ، وأحرقت في وقت ، واعتنى بها آخرون من العلماء ، وفتّشوها انتقادا واستفادة ، وأخذا ومؤاخذة » ا ه . ومات سنة 456 ه . ( جذوة المقتبس : ص 308 ، الصلة : 2 / 415 ، سير أعلام النبلاء : 18 / 184 ، تذكرة الحفاظ : 3 / 1146 ، البداية والنهاية : 12 / 91 ، لسان الميزان : 4 / 198 ) .